مجموعة مؤلفين

265

مع الركب الحسيني

يا أهل الكوفة ، لأُمِّكم الهَبَلُ والعَبَرُ ! أدعوتم هذا العبد الصالح حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ! ؟ وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ! ؟ أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كلّ جانب لتمنعوه التوجّه في بلاد اللّه العريضة ! « 1 » فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها ضرّاً ! وحلأتموه ونساءَه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس ! وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ! وهاهم قد صرعهم العطش ! بئس ما خلفتم محمّداً في ذرّيته ، لاسقاكم اللّه يوم الظمأ الأكبر . « 2 » فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل ! فأقبل حتّى وقف أمام الحسين عليه السلام » . « 3 » هل التحق ثلاثون رجلًا بالإمام عليه السلام يوم عاشوراء ؟ يقول ابن عبدربّه الأندلسي : « وكان مع عمر بن سعد ثلاثون رجلًا من أهل الكوفة فقالوا : يعرض عليكم ابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ثلاث خصال فلاتقبلون منها شيئاً ! ؟ فتحوّلوا مع الحسين فقاتلوا معه » . « 4 »

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري : 3 : 320 « . . فمنعتموه التوجّه في بلاد اللّه العريضة حتّى يأمن ويأمن أهل‌بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير . . » . ( 2 ) وكذلك في تأريخ الطبري : « . . لاسقاكم الله يوم الظمأ إنّ لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه . فحملت عليه رجّالة لهم ترميه بالنبل . . . » . ( 3 ) الإرشاد : 2 : 99 - 101 . ( 4 ) العقد الفريد : 5 : 128 ، وانظر : تهذيب ابن عساكر : 4 : 338 ، والإمامة والسياسة : 2 : 6 ، وسير أعلام النبلاء : 3 : 311 ، وتاريخ الخميس : 2 : 298 وذخائر العقبى : 149 ، والمحن : 133 ، وانظر : حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام : 3 : 198 عن تهذيب التهذيب : 1 : 152 ، وفي ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ومقتله من القسم غير المطبوع من كتاب الطبقات الكبير لابن سعد تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي ( ره ) ، ص 69 « وأتاهم من الجيش عشرون رجلًا » .